أحمد ياسوف

278

دراسات فنيه في القرآن الكريم

والمقصود بالغرابة نفور السمع وصعوبة النطق لكلمات أهملها الذوق العربي ، وقد ترد على لسان الأدباء ، وتتعين أحيانا في تقارب المخارج ، أو تكررها مثل « مستشزرات » وغيرها مما يحصيه علماء اللغة . والخشونة تنبع من طبع المتكلم ، فقد رأى النقاد أثر خلقة الفرزدق ( - 114 ه ) وخلقه في مفرداته « 1 » ، ولم يكن هدف القرآن الإغراب لمنافسة إحصائية تجمع الصّالح والطّالح من الكلمات ، كما عهد هذا في فن المقامات التي أغرقت في كثير من الكلمات القاسية التي أهملها القرآن . وهذه المصطلحات الموسيقية في الفن القولي هي أوضح لدى ابن الأثير ومن تبعه ، وكان يحبّذ جهدهم الكبير في هذا المجال الذي يقوم على تفسير الذوق وتقديم معايير مستخلصة من النص ، ومن المتعارف عليه في فن الأدب ، بدلا من الارتياح الذاتي للمفردات الليّنة ، وكما قلنا سابقا كان بإمكانهم الاستفادة من علم التجويد وفقه اللغة لسبر موسيقية الكلمات . لم تكن القيمة السمعية إذا خافية عليهم ، فقد اصطلحوا على عبارات تشمل كلّ جمال سمعي في المفردة ، وربطوه بمقولة الكلام الفصيح ، ولا شك أن الفصاحة ارتبطت بشكل الكلمة ، وأنها جزء من البلاغة التي تشمل الشكل والمضمون . وكانوا يطلقون لدى إعجابهم كلمات بمنزلة تفريعات للفصاحة ، فقالوا : عذب ، رونق ، رقيق ، سلس ، مليح ، فخم ، إلى آخر هذه الكلمات التي تنفي الوحشية والوعورة ، وفي هذا تقول روز غريب : « وقد

--> ( 1 ) انظر : التطور والتجديد في الشعر الأموي ، د . شوقي ضيف ، ص / 210 وما بعدها .